| أنا مش معاهم | |
| إن كان "أنا مش معاهم" الطريق الذي يريده أحمد عيد ليقدم به فنه ، فأنا أشجعه على المضي فيه ، لكن مع وضع شيئاً هاماً في اعتباره ، أن فيلمه وإن حقق إيرادات مشجعة حتى الآن ، إلا أنه خطوة بسيطة ، عليه النظر إليها بعين ناقدة ، ليقيم عوامل النجاح فيها ، ويحدد ما عليه تجاوزه في أفلامه القادمة. | |
| الفيلم تناول بسيط لعدة قضايا شائكة ، وبأسلوب كوميدي كان اختياره موفقاً للوصول إلى فئة الشباب الرافض لأفلام المآسي والخطب المباشرة ، وأن كان تبسيطه المبالغ فيه جعلني أشعر وكأني أشاهد فيلماً هزلياً ، وقد يكون محفز لهذا الشعور هو غضبي من الطريقة التي استخف بها البدري بعقلي كمشاهد في تفاصيل كثيرة. | |
| المؤلف والمخرج اختارا – ولا أعلم لماذا – وجود بطل فيلمهم ورفاقه في كلية الطب ، إذن فمن المفترض مشاهدتي لهم في كلية الطب الموجودة في منطقة قصر العيني والبعيدة عن الحرم الجامعي لجامعة القاهرة ، وعن كلية الزراعة التي صورت فيها أغلب المشاهد الخارجية ، وكان أمام البدري أكثر من خيار للخروج من هذا المأزق مثل ادخال بطله كلية أخرى ، أو على الاقل جعله من طلبة كليات الطب الخاصة ، لكن لا يجعلني أشاهد مظاهرة تخرج من البوابة الرئيسية للجامعة ، ثم يطلب مني تصديق مراعاته للتفاصيل. | |
| تفصيلة أخرى جعلتني أضحك في مشهد من المفترض حبس أنفاسي فيه من فرط سخونته وخطورته ، وأنا أشاهد البطلة تحتضن قنبلة على وشك الانفجار في قلب محطة قطارات القاهرة ، فقوات الأمن والتي مثلها القدير أحمد راتب لم توقف بشرى وهي في طريقها من المطار وحتى محطة مصر لتأخذ القنبلة ، على الرغم من علمهم بكافة تحركاتها وابلاغهم لعيد بها على الهاتف ، وكأنهم ينتظرون اللحظة الأخيرة ليتدخلوا ، ويا ليتهم ما تدخلوا. | |
| فالمشهد كان كالتالي .. ضباط أمن يركضون نحو بشرى ، ومعهم عيد يتقدمهم رجل ممتلئ بملابس مدنية ، نكتشف فجأة أنه ضابط المتفجرات ، والذي يأخذ حقيبة القنبلة بيده العارية ، ويضعها على الأرض في قلب المحطة ، ودون ارتداءه أية خوذات أو دروع أو استخدام أية أجهزة حساسة لمعرفة نوع القنبلة ، فتح الحقيبة بيده ، وفكك القنبلة مستخدما "كماشة" .. "لا سحر ولا شعوذة". | |
| ولكنها تفاصيل دفعني تمكن عيد وبشرى من شخصياتهما إلى التغاضي عنها ، فعيد صار متمكناً في تجسيد شخصية الشاب الضائع بعد "فيلم ثقافي" و"ليلة سقوط بغداد" ، وساعده في فيلمه الجديد رسم البدري لملامح شخصيته بدقة ، بداية من انعدام العلاقة بينه وبين والديه ، مروراً بتوفير عوامل الفساد الراقي من أموال بلا حساب ، وسيارات فاخرة ، نهاية بأصدقاء من نفس الشاكلة. | |
| ولكن مراعاة عيد لطبيعة شخصيته المذبذة كان أكثر توفيقاً ، إذ ظل ظهور الدائم وردود أفعاله يوضح أن الصدفة هي السبب في تغير حاله من الفساد والضياع إلى الصلاة والدراسة واطلاق الذقن في محاولة للالتحاق بالجماعات الدينية ، والتي يوهمنا الفيلم أن بشرى منهم ، وكل هذا إثر صدفة ، جعلت عيد يلتقي بشاب معتقل ، وفي بيته يقابل فتاة أحلامه التي غيرته. | |
| بشرى نفسها وإن لم تكن بنفس تذبذب عيد إلا أنها حفلت بنفس التخبط ، في اتخاذ القرارات أو على الأقل التعبير عن حياة التدين التي اختارتها بعيداً عن كأس الخمر في يد والدها ، إذ وجدتها فجأة على أعناق زميلاتها في مظاهرة ، ممسكة بمكبر صوت ، على الرغم من سماعي كثيراً عبارة "صوت المرأة عورة" ممن يبدأون طريق التشدد ، ولازلت أتذكر مظاهرات طلبة الإخوان المسلمين في الجامعة والطالبات يسرن وراء الطلبة صامتات ، يرفعن كتاب الله. | |
| العلاقة بين بشرى وعيد كانت لذيذة ، بسيطة ، وتطورها الدرامي كان موفقاً بصورة كبيرة ، وقدمت بشرى أقوى أداء تمثيلي لها في الفيلم في الفترة التي بدأت تشك فيها في حقيقة تدين خطيبها ، وخاصة مشهد مكاشفتها له بحقيقته ، إلا أن التغير الذي وقع لبشرى بعد اكتشافها وقوعها في فخ خداع شبكة إرهابية كان غير موفق بالمرة ، فالفيلم لم يوضح ما إذا كانت هذه الفتاة منطلقة منذ زمن قبل تدينها والتزامها ، أم أنها قررت الذهاب في طريق الانفتاح غير المحدود فقط بغرض تجربة العكس. | |
| البدري كان موفقاً في أغلب مناطق الفيلم ، واستخدامه لأدواته كان مناسباً لفيلم خفيف ، الكوميديا فيه تنبع من الموقف ، لكن نصيحتي الحقيقية أبعث بها إلى عيد ، والذي تعجبني طريقته في تقديم أفلامه ، عليك اختيار أنماط جديدة من الشخصيات ، ولا تجعل لقب البطل الأوحد يغريك للتخلي عن اعطاء مساحة أكبر للشخصيات الثانوية في فيلمك ، خاصة وإن كان من يقدمها أسماء مثل لطفي لبيب وأحمد راتب ورجاء الجداوي. | |
| التقييم العام : 3 |